سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › الوفاة

الفصل ٩٢

سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر

📅 بعد وفاته ﷺ، ثم البيعة العامة في الغد📍 سقيفة بني ساعدة

اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة النبي ﷺ، فأتاهم أبو بكر وعمر، وانتهى الأمر إلى بيعة أبي بكر، ثم بايعه الناس البيعة العامة، فخطب خطبته: وُلّيت عليكم ولست بخيركم.

يذكر ابن إسحاق أنه لما قُبض رسول الله ﷺ انحاز هذا الحي من الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، واعتزل علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله في بيت فاطمة، وانحاز بقية المهاجرين إلى أبي بكر. فأتى آتٍ أبا بكر وعمر فأخبرهما خبر الأنصار، ورسول الله ﷺ في بيته لم يُفرغ من أمره، فانطلقا إليهم.

ويروي ابن إسحاق عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف ما حدّث به عمر بعد ذلك على المنبر: أنهم أتوا الأنصار في السقيفة، فتكلّم خطيبهم فأثنى على الله وذكر فضل الأنصار وأنهم أنصار الله وكتيبة الإسلام. فأراد عمر أن يتكلم فقال له أبو بكر: على رسلك يا عمر، فتكلّم أبو بكر، قال عمر: فما ترك كلمة أعجبتني مما هيّأته إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل، فكان مما قال:

«أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ، فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ»

ثم قال إن العرب لن تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، ورضي لهم أحد رجلين: عمر أو أبا عبيدة بن الجراح، فقال عمر إنه ما كان ليتأمّر على قوم فيهم أبو بكر. وقال قائل من الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فكثر اللغط وارتفعت الأصوات، فخشي عمر الاختلاف فقال: ابسط يدك يا أبا بكر، فبايعه، ثم بايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار.

وكان الرجلان الصالحان من الأنصار اللذان لقيا أبا بكر وعمر في طريقهما إلى السقيفة، كما قال عروة بن الزبير، عويم بن ساعدة ومعن بن عدي. ويذكر ابن إسحاق أنه بلغه أن الناس بكوا على رسول الله ﷺ حين توفاه الله، وقالوا: وددنا أنا متنا قبله، نخشى أن نفتتن بعده، فقال معن:

«لَكِنِّي وَاَللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي مُتُّ قَبْلَهُ حَتَّى أُصَدِّقَهُ مَيِّتًا كَمَا صَدَّقْتُهُ حَيًّا»

ويروي ابن إسحاق عن أنس بن مالك أنه لما كان الغد جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر فقال إن الله قد جمع أمرهم على خيرهم، صاحب رسول الله ﷺ، ثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة. فتكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

«فَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي، الصَّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ»

وقال في خطبته إن الضعيف فيهم قوي عنده حتى يأخذ له حقه، والقوي ضعيف عنده حتى يأخذ الحق منه، ثم ختم بقوله:

«أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ»

دروس وعِبر
  • اعترف أبو بكر للأنصار بفضلهم قبل أن يعرض رأيه؛ فالإنصاف وذكر محاسن المخالف يجمع القلوب.
  • قال أبو بكر: إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوّموني؛ فالمسؤولية تكليف وتواضع لا تعالٍ.
  • جعل أبو بكر الضعيف قويًّا عنده حتى يأخذ حقه؛ فالعدل ونصرة المظلوم أساس كل ولاية.
🎯 تحدّي اليوم

إن كنت مسؤولًا عن عمل أو بيت أو فريق، فاطلب اليوم من أحدهم أن يصارحك بخطأ تقع فيه، واشكره على نصيحته.

جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.

🧭 اختبر نفسك

أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.

📚 مصادر الفصل

سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.

رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.

🕓 آخر تحديث: 3 نوفمبر 2026

حجم الخط