السيرة كاملة › الهجرة
الفصل ٣٢
الإذن بالهجرة وهجرة الصحابة إلى المدينة
بعد بيعة الأنصار أمر النبي ﷺ أصحابه بالهجرة إلى المدينة فخرجوا جماعات، وأقام هو ينتظر إذن ربه، وكانت قصة أم سلمة من أشدّ ما لقيه المهاجرون.
يذكر ابن إسحاق أنه لما بايع هذا الحيّ من الأنصار رسول الله ﷺ على الإسلام والنصرة له ولمن اتبعه، أمر ﷺ أصحابه من المهاجرين ومن معه بمكة من المسلمين بالخروج إلى المدينة واللحوق بإخوانهم من الأنصار، وقال: إن الله
«قَدْ جَعَلَ لَكُمْ إخْوَانًا وَدَارًا تَأْمَنُونَ بِهَا»
فخرجوا أرسالًا، جماعة في إثر جماعة، وأقام رسول الله ﷺ بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج. وكان أول من هاجر إلى المدينة من قريش أبو سلمة بن عبد الأسد، هاجر إليها قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة. وتروي أم سلمة أن قومها بني المغيرة نزعوا خطام بعيرها من يد زوجها ومنعوها من الخروج معه، وغضب بنو عبد الأسد فأخذوا ابنها سلمة، فتفرّق شمل الأسرة: الزوج في المدينة، والزوجة عند قومها، والولد عند قوم أبيه. فكانت تخرج كل غداة فتجلس بالأبطح تبكي، سنةً أو قريبًا منها.
حتى رقّ لها رجل من بني عمها فكلّم قومه، فأذنوا لها أن تلحق بزوجها، وردّ عليها بنو عبد الأسد ابنها، فخرجت على بعيرها وابنها في حجرها، وما معها أحد. فلما بلغت التنعيم لقيها عثمان بن طلحة فسألها: أوَما معك أحد؟ فقالت:
«لَا وَاَللَّهِ، إلَّا اللَّهُ وَبُنَيَّ هَذَا»
فأخذ بخطام بعيرها وصحبها حتى أشرف على قرية بني عمرو بن عوف بقباء، وكان إذا نزل بها المنزل استأخر عنها حتى تنزل، ثم قال لها: زوجك في هذه القرية، فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعًا إلى مكة. وذكر المحقّق في الحاشية أن عثمان بن طلحة كان يومئذ على الكفر، وأنه أسلم في هدنة الحديبية. فكانت أم سلمة تقول:
«وَاَللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَهْلَ بَيْتٍ فِي الْإِسْلَامِ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَ آلَ أَبِي سَلَمَةَ، وَمَا رَأَيْتُ صَاحِبًا قَطُّ كَانَ أَكْرَمَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ»
ثم تتابع المهاجرون: عامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبي حثمة، ثم عبد الله بن جحش احتمل بأهله وأخيه أبي أحمد، حتى غُلّقت دار بني جحش هجرةً، فمرّ بها عتبة بن ربيعة فرآها تخفق أبوابها ليس فيها ساكن. ويذكر ابن القيم أنه لم يبق بمكة من المسلمين إلا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعلي، أقاما بأمره، وإلا من احتبسه المشركون كرهًا.
- الهجرة لم تكن نزهة: تركوا الديار والأموال، وصبرت أم سلمة على فراق زوجها وولدها سنةً ثم خرجت وحدها متوكلة على الله.
- الإنصاف خُلُق إسلامي: أثنت أم سلمة على مروءة عثمان بن طلحة وهو يومئذ على غير دينها.
- النبي ﷺ قدّم أصحابه إلى الأمان، وبقي هو آخر من يخرج.
اذكر اليوم بالخير شخصًا أحسن إليك ولو خالفك في الرأي، واشكره على معروفه.
جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.🧭 اختبر نفسك
أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.
سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.