السيرة كاملة › في المدينة
الفصل ٥٤
بئر معونة وقنوته ﷺ شهرًا
بعث رسول الله ﷺ نفرًا من خيار أصحابه يدعون أهل نجد في جوار أبي براء، فغدر بهم عامر بن الطفيل واستنفر عليهم قبائل من بني سليم فقتلوهم، فقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على رعل وذكوان.
يذكر ابن إسحاق أن أبا براء عامر بن مالك، ملاعب الأسنة، قدم على رسول الله ﷺ المدينة، فعرض عليه الإسلام فلم يُسلم ولم يبعد، وقال: لو بعثت رجالًا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك، فقال ﷺ: إني أخشى عليهم أهل نجد، فقال أبو براء: أنا لهم جار. فبعث المنذر بن عمرو في أربعين رجلًا من خيار المسلمين في قول ابن إسحاق، ويذكر ابن القيم أن في الصحيح أنهم كانوا سبعين، وقال: «وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ هُوَ الصَّحِيحُ».
فساروا حتى نزلوا بئر معونة، فبعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عامر بن الطفيل، فلم ينظر فيه، وأمر رجلًا فطعنه بالحربة من خلفه، فلما رأى حرام الدم قال:
«فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ»
ثم استنفر عامر بني عامر فأبوا أن يُخفروا جوار أبي براء، فاستنفر قبائل من بني سليم: عصية ورعلًا وذكوان، فأحاطوا بالصحابة فقاتلوا حتى قُتلوا عن آخرهم، إلا كعب بن زيد فإنه حُمل من بين القتلى وبه رمق، فعاش حتى قُتل يوم الخندق. وأُسر عمرو بن أمية الضمري ثم أُطلق، فلما رجع لقي رجلين من بني عامر فقتلهما وهو يرى أنه أصاب بهما ثأرًا، ولم يعلم أن معهما عهدًا من رسول الله ﷺ، فلما أخبر رسول الله ﷺ قال:
«لَقَدْ قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ، لَأَدِيَنَّهُمَا»
وحزن رسول الله ﷺ على أصحابه، وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه:
«قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ: عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ»
- رأى حرام بن ملحان الطعنة فوزًا؛ فمن عاش لله رأى العاقبة عند الله لا في الدنيا وحدها.
- التزم رسول الله ﷺ بدية رجلين من قوم غدروا بأصحابه لأن لهما عهدًا منه؛ فالوفاء بالعهد لا يسقطه غضب ولا مصيبة.
- أبى بنو عامر أن يُخفروا جوار أبي براء وهم على الشرك؛ فحفظ الكلمة خلق كريم يُذكر لأهله.
إذا أخطأت اليوم في حق أحد ولو عن غير قصد، فبادر إلى إصلاح ما أفسدت والاعتذار منه.
جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.🧭 اختبر نفسك
أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.
زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام، صحيح البخاري. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.
رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.