السيرة كاملة › في المدينة
الفصل ٥٥
إجلاء بني النضير
خرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير يستعينهم في دية العامريين، فهمّوا بقتله غدرًا، فأخبره الوحي فرجع، ثم حاصرهم حتى سألوه أن يُجليهم ويكف عن دمائهم، فخرجوا إلى خيبر والشام، ونزلت فيهم سورة الحشر.
يذكر ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ خرج إلى بني النضير يستعينهم في دية القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف، فقالوا: نعم يا أبا القاسم. ثم خلا بعضهم ببعض، ورسول الله ﷺ قاعد إلى جنب جدار من بيوتهم، فقالوا: من رجل يعلو هذا البيت فيلقي عليه صخرة؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش. ويذكر ابن القيم أن سلام بن مشكم قال لهم:
«لَا تَفْعَلُوا فَوَاللَّهِ لَيُخْبَرَنَّ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ، وَإِنَّهُ لَنَقْضُ الْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ»
«فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْخَبَرُ مِنْ السَّمَاءِ بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ، فَقَامَ وَخَرَجَ رَاجِعًا إلَى الْمَدِينَةِ»
فلما استبطأه أصحابه لحقوا به، فأخبرهم بما أرادت يهود من الغدر به، وأمر بالتهيؤ لحربهم، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم. ويذكر ابن هشام أن ذلك كان في شهر ربيع الأول، وأنه حاصرهم ست ليال. ويذكر ابن القيم عن البخاري عن عروة أن ذلك كان بعد بدر بستة أشهر، وذكر المحقّق في الحاشية عن السهيلي مثل ذلك عن الزهري.
وكان عبد الله بن أُبيّ ورهط من المنافقين قد بعثوا إلى بني النضير: أن اثبتوا وتمنّعوا، فإنا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أُخرجتم خرجنا معكم. يقول ابن إسحاق:
«فَتَرَبَّصُوا ذَلِكَ مِنْ نَصْرِهِمْ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ»
فسألوا رسول الله ﷺ أن يُجليهم ويكف عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح، ففعل، فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام. وقسم رسول الله ﷺ أموالهم على المهاجرين الأولين، إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة ذكرا فقرًا فأعطاهما. ونزلت فيهم سورة الحشر بأسرها، ومنها قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾.
- وعد المنافقون بني النضير بالنصرة ثم خذلوهم؛ فلا يغترّ المرء بوعود من لا يخاف الله.
- حذّرهم سلام بن مشكم من أن الغدر نقض للعهد، فلم يسمعوا؛ فالخيانة تعود على صاحبها، ويُبتلى بها قبل غيره.
- أعطى رسول الله ﷺ من أموالهم من ذكر فقرًا من الأنصار؛ فالعطاء يتوجّه إلى أشد الناس حاجة.
راجع اليوم وعدًا قطعته لأحد ولم تفِ به بعد، وابدأ في الوفاء به، ولا تَعِد بما لا تنوي فعله.
جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.🧭 اختبر نفسك
أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.
زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.
رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.