السيرة كاملة › في المدينة
الفصل ٧٨
بعث المصدّقين لجمع الصدقات
لما دخلت سنة تسع بعث رسول الله ﷺ عمّاله على الصدقات إلى القبائل، وأمرهم أن يأخذوا العفو ويتوقّوا كرائم الأموال، وحاسب ابن اللتبية لما رجع، وحذّر من أخذ شيء بغير حق.
يذكر ابن القيم أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة ودخلت سنة تسع بعث المصدّقين يأخذون الصدقات من الأعراب، ونقل عن ابن سعد أنه ﷺ لما رأى هلال المحرم سنة تسع بعث المصدقين يصدّقون العرب، فبعث عيينة بن حصن إلى بني تميم، ويزيد بن الحصين إلى أسلم وغفار، وعباد بن بشر الأشهلي إلى سليم ومزينة، ورافع بن مكيث إلى جهينة، وعمرو بن العاص إلى بني فزارة، والضحاك بن سفيان إلى بني كلاب، وبشر بن سفيان إلى بني كعب، وابن اللتبية الأزدي إلى بني ذبيان.
ويذكر ابن إسحاق في السيرة أن رسول الله ﷺ كان قد:
«بَعَثَ أُمَرَاءَهُ وَعُمَّالَهُ عَلَى الصَّدَقَاتِ، إلَى كُلِّ مَا أَوْطَأَ الْإِسْلَامُ مِنْ الْبُلْدَانِ»
فبعث المهاجر بن أبي أمية إلى صنعاء، وزياد بن لبيد إلى حضرموت، وعدي بن حاتم على طيئ وبني أسد، ومالك بن نويرة على صدقات بني حنظلة، وفرّق صدقة بني سعد على رجلين منهم: الزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم، وبعث العلاء بن الحضرمي على البحرين، وعلي بن أبي طالب إلى نجران. وكان من وصيته ﷺ لهم كما ينقل ابن القيم عن ابن سعد:
«وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُصَدِّقِينَ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَفْوَ مِنْهُمْ وَيَتَوَقَّوْا كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ»
ويروي البخاري عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على صدقات بني سليم يُدعى ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه، فقال: هذا مالكم وهذا هدية، فقال رسول الله ﷺ: «فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا»، ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال:
«وَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
وفي رواية البخاري أن ابن اللتبية كان على صدقات بني سليم، وفي نقل ابن القيم عن ابن سعد أنه بُعث إلى بني ذبيان. ويذكر ابن القيم أن في محاسبته ﷺ ابنَ اللتبية حجةً على محاسبة العمّال والأمناء، فإن ظهرت خيانتهم عزلهم وولّى أمينًا.
- أمر ﷺ عماله أن يأخذوا العفو ويتوقّوا كرائم الأموال؛ فالعدل والرفق بالناس واجب على كل من وُلّي شيئًا من أموالهم.
- قال ﷺ لابن اللتبية: فهلّا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك؛ فما يُهدى للموظف بسبب عمله ليس له.
- يذكر ابن القيم أن في محاسبة ابن اللتبية حجة على محاسبة العمّال والأمناء؛ فالأمانة تُحفظ بالمراجعة والمحاسبة.
راجع اليوم أي مال أو غرض في يدك لغيرك، ولو كان قلمًا مستعارًا أو أمانة صغيرة، وأعده إلى صاحبه.
جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.🧭 اختبر نفسك
أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.
زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام، صحيح البخاري. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.
رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.