سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › في المدينة

الفصل ٥٧

غزوة بدر الآخرة (بدر الموعد)

📅 شعبان سنة أربع، وقيل: ذو القعدة📍 بدر

خرج رسول الله ﷺ إلى بدر لموعد أبي سفيان الذي ضربه يوم أحد، فأقام ينتظره ثماني ليالٍ، وخرج أبو سفيان ثم رجع بقريش محتجًّا بأن العام عام جدب، فأخلفوا الموعد.

يذكر ابن القيم أن أبا سفيان قال عند انصرافه من أحد: موعدكم وإيانا العام القابل ببدر، فلما كان شعبان، وقيل: ذو القعدة، من العام القابل خرج رسول الله ﷺ لموعده في ألف وخمسمائة، وكانت الخيل عشرة أفراس، وحمل لواءه علي بن أبي طالب. واستعمل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ بن سلول فيما قال ابن هشام، ويذكر ابن القيم أنه استخلف عبد الله بن رواحة.

فأقام رسول الله ﷺ على بدر ثماني ليالٍ ينتظر أبا سفيان. وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنّة من ناحية الظهران، وبعض الناس يقول: قد بلغ عسفان، ويذكر ابن القيم أنهم كانوا ألفين معهم خمسون فرسًا، ثم بدا لأبي سفيان الرجوع فقال:

«يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنَّهُ لَا يُصْلِحُكُمْ إلَّا عَامٌ خَصِيبٌ تَرْعَوْنَ فِيهِ الشَّجَرَ، وَتَشْرَبُونَ فِيهِ اللَّبَنَ، وَإِنَّ عَامَكُمْ هَذَا عَامُ جَدْبٍ»

فرجع الناس، فسمّاهم أهل مكة جيش السويق، يقولون: إنما خرجتم تشربون السويق. ويقول ابن القيم:

«فَانْصَرَفُوا رَاجِعِينَ، وَأَخْلَفُوا الْمَوْعِدَ، فَسُمِّيَتْ هَذِهِ بَدْرَ الْمَوْعِدِ، وَتُسَمَّى بَدْرَ الثَّانِيَةَ»

وبينما رسول الله ﷺ مقيم على بدر أتاه مخشيّ بن عمرو الضمري، وهو الذي كان وادعه على بني ضمرة في غزوة ودّان، فقال: يا محمد، أجئت للقاء قريش على هذا الماء؟ قال:

«نَعَمْ، يَا أَخَا بَنِي ضَمْرَةَ، وَإِنْ شِئْتَ مَعَ ذَلِكَ رَدَدْنَا إلَيْكَ مَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، ثُمَّ جَالَدْنَاكَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ»

فقال مخشيّ: لا والله يا محمد، ما لنا بذلك منك من حاجة. وقال عبد الله بن رواحة في ذلك، وأنشدها أبو زيد الأنصاري لابن هشام لكعب بن مالك:

«وَعَدْنَا أَبَا سُفْيَانَ بَدْرًا فَلَمْ نَجِدْ ... لِمِيعَادِهِ صِدْقًا وَمَا كَانَ وَافِيَا»

دروس وعِبر
  • خرج رسول الله ﷺ لموعد ضربه العدو بعد أحد، ولم يتخلّف عنه؛ فالمؤمن يفي بما التزم به ولو كان شاقًّا.
  • أقام المسلمون ثماني ليالٍ ينتظرون، ورجع المشركون بعذر الجدب؛ فالثبات بعد المحنة يغيّر ميزان الهيبة في النفوس.
  • خيّر رسول الله ﷺ مخشيًّا الضمري بين بقاء الموادعة وردّها صراحة؛ فالوضوح في العهود خير من الغموض والمواربة.
🎯 تحدّي اليوم

اختر اليوم موعدًا أو التزامًا صغيرًا قطعته لغيرك، وأدِّه في وقته تمامًا دون تأخير ولا اعتذار.

جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.
القيم في هذا الفصل: الشجاعةالصدق

🧭 اختبر نفسك

أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.

📚 مصادر الفصل

زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.

رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.