سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › في المدينة

الفصل ٥٨

غزوة دومة الجندل

📅 ربيع الأول سنة خمس📍 دومة الجندل

بلغ رسول الله ﷺ أن بدومة الجندل جمعًا كثيرًا يريدون أن يدنوا من المدينة، فخرج إليهم في ألف من المسلمين، فتفرقوا قبل أن يلقاهم، ورجع ولم يلق كيدًا.

يذكر ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ أقام بالمدينة بعد بدر الآخرة أشهرًا حتى مضى ذو الحجة، ثم غزا دومة الجندل. قال ابن هشام: في شهر ربيع الأول، واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري. ويذكر ابن القيم أن سبب خروجه أنه بلغه أن بها جمعًا كثيرًا يريدون أن يدنوا من المدينة، وأن بينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة، وهي من دمشق على خمس ليالٍ.

ويذكر ابن القيم أنه ﷺ خرج في ألف من المسلمين، ومعه دليل من بني عذرة يقال له مذكور، فلما دنا منهم وجد آثار النعم والشاء، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم، فأصاب من أصاب وهرب من هرب، قال:

«وَجَاءَ الْخَبَرُ أَهْلَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَتَفَرَّقُوا وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَاحَتِهِمْ فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا أَحَدًا»

فأقام بها أيامًا وبثّ السرايا فلم يُصب منهم أحدًا، فرجع إلى المدينة، ووادع في تلك الغزوة عيينة بن حصن، كما يذكر ابن القيم. أما ابن إسحاق فيذكر أنه ﷺ رجع قبل أن يصل إليها، فالمصدران يختلفان في بلوغه ساحتهم، وكلاهما يذكر أنه لم يكن قتال:

«ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا، وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّةَ سَنَتِهِ»

دروس وعِبر
  • خرج رسول الله ﷺ إلى من أراد الدنوّ من المدينة قبل أن يصلوا إليها؛ فحماية الناس تكون بالتيقّظ والمبادرة قبل وقوع الخطر.
  • اتخذ ﷺ دليلًا عارفًا بالطريق؛ فالأخذ بخبرة أهل المعرفة من حسن التدبير.
  • تفرّق الجمع حين بلغهم الخبر فرجع ﷺ ولم يلق كيدًا؛ فليست الغاية القتال، وإنما دفع الأذى عن الناس.
🎯 تحدّي اليوم

انظر اليوم في أمر صغير قد يسبب مشكلة في بيتك أو عملك إن تُرك، وعالجه قبل أن يكبر.

جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.
القيم في هذا الفصل: الحكمة

🧭 اختبر نفسك

أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.

📚 مصادر الفصل

زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.

رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.