سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › في المدينة

الفصل ٨٢

وفد ثقيف وإسلامها

📅 رمضان سنة تسع📍 المدينة المنورة

بعد استشهاد عروة بن مسعود على يد قومه، رأت ثقيف ألا طاقة لها بحرب العرب، فأرسلت وفدها إلى المدينة، فأنزلهم ﷺ حيث يسمعون القرآن، وأبى أن يترك لهم اللات أو يعفيهم من الصلاة، فأسلموا وأمّر عليهم أصغرهم عثمان بن أبي العاص.

يذكر ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ لما انصرف عن الطائف، تبعه عروة بن مسعود الثقفي فأدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم، وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له ﷺ كما يتحدث قومه: إنهم قاتلوك. فرجع عروة يدعو قومه، فلما أشرف عليهم من عِلّيّة له وأظهر لهم دينه رموه بالنبل فقتلوه، فقال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إليّ، وأوصى أن يُدفن مع الشهداء.

ثم أقامت ثقيف أشهرًا، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد أسلموا، فأرسلوا عبد ياليل بن عمرو ومعه خمسة نفر، منهم عثمان بن أبي العاص. ويذكر ابن إسحاق أنهم قدموا في رمضان حين قدم ﷺ من تبوك. ونقل ابن القيم عن موسى بن عقبة أن المغيرة بن شعبة سأل أن يُنزل قومه عنده فيكرمهم، فقال له رسول الله ﷺ:

«لَا أَمْنَعُكَ أَنْ تُكْرِمَ قَوْمَكَ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ حَيْثُ يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ»

فأنزلهم ﷺ في المسجد وبنى لهم خيامًا ليسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلّوا. ويذكر ابن إسحاق أنهم سألوه أن يدع لهم اللات لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى، فما زالوا ينقصون حتى سألوا شهرًا واحدًا فأبى، وسألوه أن يعفيهم من الصلاة وألا يكسروا أوثانهم بأيديهم، فقال ﷺ: أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة:

«فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا صَلَاةَ فِيهِ»

فلما أسلموا أمّر عليهم عثمان بن أبي العاص، وكان من أحدثهم سنًّا، لأنه كان أحرصهم على التفقّه في الإسلام وتعلّم القرآن، ويذكر ابن القيم عن موسى بن عقبة أنه كان يأتي النبي ﷺ إذا نام أصحابه في الهاجرة فيسأله عن الدين ويستقرئه القرآن. وكان من آخر ما عهد إليه ﷺ:

«يَا عُثْمَانُ، تُجَاوِزْ فِي الصَّلَاةِ، وَاقْدُرْ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ، فَإِنَّ فِيهِمْ الْكَبِيرَ، وَالصَّغِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الْحَاجَةِ»

وبعث ﷺ في هدم اللات، فيذكر ابن إسحاق أنه بعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة، ويذكر موسى بن عقبة كما نقل ابن القيم أنه أمّر عليهم خالد بن الوليد وفيهم المغيرة. وفي رواية موسى بن عقبة أن الوفد قالوا لقومهم بعد أن أخفوا عنهم الصلح أولًا:

«وَوَجَدْنَاهُ أَتْقَى النَّاسِ وَأَوْفَاهُمْ، وَأَرْحَمَهُمْ وَأَصْدَقَهُمْ»

دروس وعِبر
  • أنزلهم ﷺ حيث يسمعون القرآن ويرون المصلين؛ فأقرب طرق الدعوة أن يرى الناس الإسلام حيًّا في حياة أهله.
  • قال ﷺ: لا خير في دين لا صلاة فيه؛ فالصلاة لا يُساوَم عليها، وهي عمود الدين.
  • أمّر ﷺ أصغرهم لحرصه على العلم والقرآن، وأوصاه أن يقدر الناس بأضعفهم؛ فالمسؤولية تُبنى على الكفاءة والرفق لا على السن.
🎯 تحدّي اليوم

حافظ اليوم على صلواتك في أوقاتها، وإن صلّيت بغيرك إمامًا فخفّف مراعاة للكبير والضعيف وصاحب الحاجة.

جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.
القيم في هذا الفصل: الدعوة إلى اللهالحكمةالرحمة

🧭 اختبر نفسك

أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.

📚 مصادر الفصل

زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.

رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.