السيرة كاملة › الدعوة في مكة
الفصل ١٤
مفاوضات قريش: عُتبة بن ربيعة
عرض عتبة على النبي ﷺ المال والسيادة والملك ليكفّ عن دعوته، فقرأ عليه صدر سورة فصّلت، فرجع إلى قومه بغير الوجه الذي ذهب به.
لما أسلم حمزة ورأت قريشٌ أصحاب رسول الله ﷺ يزيدون ويكثرون، قام عتبة بن ربيعة -وكان سيدًا- إلى رسول الله ﷺ وهو جالسٌ في المسجد وحده، يعرض عليه أمورًا لعله يقبل بعضها ويكفّ عنهم.
«يَا بن أَخِي، إنْ كُنْتَ إنَّمَا تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، حَتَّى لَا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا»
فلما فرغ قال له ﷺ: «أقد فرغت يا أبا الوليد؟» قال: نعم، قال: «فاسمع مني»، ثم قرأ عليه صدر سورة فصّلت، وعتبة منصتٌ قد ألقى يديه خلف ظهره، حتى انتهى إلى السجدة فسجد، ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك.
«وَرَائِي أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا وَاَللَّهِ مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَاَللَّهِ مَا هُوَ بِالشِّعْرِ، وَلَا بِالسِّحْرِ، وَلَا بِالْكِهَانَةِ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَطِيعُونِي وَاجْعَلُوهَا بِي، وَخَلُّوا بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ»
فقالوا له: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم.
- أدب الاستماع: أنصت ﷺ لعتبة حتى فرغ، ثم قال: فاسمع مني.
- الرسالة لا تُشترى بمالٍ ولا بملك.
سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.