سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › الدعوة في مكة

الفصل ٢٢

إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي

📍 مكة، ثم أرض دوس

حذّرته قريش من سماع النبي ﷺ حتى حشا أذنيه قطنًا، فأبى الله إلا أن يُسمعه، فأسلم ورجع داعيًا إلى قومه.

قدم الطفيل بن عمرو الدوسي مكة، وكان رجلًا شريفًا شاعرًا لبيبًا، فمشى إليه رجالٌ من قريش يحذّرونه من النبي ﷺ ويقولون إن قوله كالسحر يفرّق بين الرجل وأبيه وأخيه وزوجته.

«فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا بِي حَتَّى أَجْمَعْتُ أَنْ لَا أَسْمَعَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا أُكَلِّمَهُ، حَتَّى حَشَوْتُ فِي أُذُنَيَّ حِينَ غَدَوْتُ إلَى الْمَسْجِدِ كُرْسُفًا»

فوجد رسول الله ﷺ قائمًا يصلي عند الكعبة، فأبى الله إلا أن يُسمعه بعض قوله فسمع كلامًا حسنًا، فقال في نفسه: إني لرجلٌ لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحسن من القبيح، فإن كان حسنًا قبلته وإن كان قبيحًا تركته.

«فَعَرَضَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِسْلَامَ، وَتَلَا عَلَيَّ الْقُرْآنَ، فَلَا وَاَللَّهِ مَا سَمِعْتُ قَوْلًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَلَا أَمْرًا أَعْدَلَ مِنْهُ»

فأسلم ورجع إلى قومه، فأسلم أبوه وامرأته، وأبطأت عليه دوس، فجاء النبي ﷺ يشكو إليه ويطلب أن يدعو عليهم.

«اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، ارْجِعْ إلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ وَارْفُقْ بِهِمْ»

دروس وعِبر
  • العاقل يسمع ثم يحكم، ولا يسدّ أذنيه عن الحق.
  • دعا ﷺ لدوس بالهداية ولم يدعُ عليهم، وأوصى بالرفق.
📚 مصادر الفصل

سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.