سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › الدعوة في مكة

الفصل ٢١

نقض الصحيفة وانتهاء الحصار

📅 بعد عشرة أعوام من المبعث (قول ابن عبد البر)📍 مكة

قام نفرٌ من قريش يتقدمهم هشام بن عمرو في نقض الصحيفة، وأطلع الله نبيه أن الأرَضة أكلت ما فيها إلا ذكر الله.

«وَلَمْ يُبْلَ فِيهَا أَحَدٌ أَحْسَنَ مِنْ بَلَاءِ هِشَامِ بْنِ عَمْرِو»

وكان هشام بن عمرو -فيما بلغ ابن إسحاق- يأتي بالبعير ليلًا قد أوقره طعامًا، حتى إذا بلغ به فم الشِّعب خلع خطامه وضربه على جنبه فيدخل الشِّعب على بني هاشم وبني المطلب.

«يَا زُهَيْرُ، أَقَدْ رَضِيتَ أَنْ تَأْكُلَ الطَّعَامَ، وَتَلْبَسَ الثِّيَابَ، وَتَنْكِحَ النِّسَاءَ، وَأَخْوَالُكَ حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ، لَا يُبَاعُونَ وَلَا يُبْتَاعُ مِنْهُمْ»

ثم مشى هشام إلى المطعم بن عدي ثم إلى أبي البختري، يجمع الرجال واحدًا بعد واحد على نقض الصحيفة.

«ثُمَّ أَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَى أَمْرِ صَحِيفَتِهِمْ، وَأَنَّهُ أَرْسَلَ عَلَيْهَا الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ جَوْرٍ وَقَطِيعَةٍ وَظُلْمٍ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهَ ﷿»

فأخبر بذلك عمه أبا طالب، فخرج إلى قريش فقال: إن كان كاذبًا خلّينا بينكم وبينه، وإن كان صادقًا رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا، فأنزلوا الصحيفة فوجدوا الأمر كما أخبر، وخرج رسول الله ﷺ ومن معه من الشِّعب. قال ابن عبد البر -فيما نقله ابن القيم-: بعد عشرة أعوام من المبعث.

دروس وعِبر
  • رجلٌ واحد صاحب مروءة قد يبدأ تغييرًا كبيرًا، ثم يجمع حوله غيره.
  • الظلم إلى زوال، ويبقى ذكر الله.
📚 مصادر الفصل

زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.