السيرة كاملة › الدعوة في مكة
الفصل ١٨
رسل قريش إلى النجاشي وموقف جعفر
أرسلت قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة بالهدايا ليردّ النجاشي المهاجرين، فتلا جعفر صدر سورة مريم، فأبى النجاشي أن يسلّمهم.
«فَلَمَّا عَلِمَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ بَعَثَتْ فِي أَثَرِهِمْ عبد الله بن أبي ربيعة وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِهَدَايَا وَتُحَفٍ مِنْ بَلَدِهِمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ لِيَرُدَّهُمْ عَلَيْهِمْ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ»
وشفعوا إليه بعظماء بطارقته فلم يجبهم، فوشَوا إليه أن المسلمين يقولون في عيسى قولًا عظيمًا: إنه عبد الله، فاستدعى المهاجرين إلى مجلسه ومقدَّمهم جعفر بن أبي طالب.
«مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى؟ فَتَلَا عَلَيْهِ جعفر صَدْرًا مِنْ سُورَةِ "كهيعص" فَأَخَذَ النَّجَاشِيُّ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: مَا زَادَ عِيسَى عَلَى هَذَا وَلَا هَذَا الْعُودَ»
«اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي، مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ ... ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولَيْنِ: لَوْ أَعْطَيْتُمُونِي دَبَرًا مِنْ ذَهَبٍ، يَقُولُ: جَبَلًا مِنْ ذَهَبٍ، مَا أَسْلَمْتُهُمْ إِلَيْكُمَا»
ثم أمر فرُدّت على الرسولين هداياهما، ورجعا مقبوحين.
- الصدق في بيان العقيدة، ولو أمام ملكٍ يُخشى غضبه.
- صدق وصف النبي ﷺ للنجاشي: ملكٌ لا يُظلم عنده أحد.
زاد المعاد لابن القيم. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.