السيرة كاملة › الدعوة في مكة
الفصل ٢٤
الرحلة إلى الطائف
خرج ﷺ إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة يرجو النصرة، فأقام عشرة أيام فردّوه ورموه بالحجارة حتى دميت قدماه، فدعا دعاء الطائف.
«فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَنْصُرُوهُ عَلَى قَوْمِهِ وَيَمْنَعُوهُ مِنْهُمْ، وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَلَمْ يَرَ مَنْ يُؤْوِي، وَلَمْ يَرَ نَاصِرًا»
«فَأَقَامَ بَيْنَهُمْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَا يَدَعُ أَحَدًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ إِلَّا جَاءَهُ وَكَلَّمَهُ، فَقَالُوا: اخْرُجْ مِنْ بَلَدِنَا، وَأَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ، فَوَقَفُوا لَهُ سِمَاطَيْنِ، وَجَعَلُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى دَمِيَتْ قَدَمَاهُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَقِيهِ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَصَابَهُ شِجَاجٌ فِي رَأْسِهِ»
فانصرف ﷺ راجعًا من الطائف إلى مكة محزونًا، وفي مرجعه دعا بالدعاء المشهور الذي أورده ابن القيم.
«اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي ... إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي»
- رضا الله هو الغاية: «إن لم يكن بك غضبٌ عليّ فلا أبالي».
- وفاء زيد بن حارثة: يقي النبي ﷺ بنفسه حتى شُجّ رأسه.
زاد المعاد لابن القيم. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.