السيرة كاملة › الدعوة في مكة
الفصل ٢٥
طريق العودة من الطائف: عدّاس، ونفر الجن، وملك الجبال
في طريق عودته المحزون آمن به عدّاس، واستمع نفرٌ من الجن إلى قراءته، وجاءه ملك الجبال يستأمره أن يطبق على أهل مكة الأخشبين فأبى.
«وَفِي طَرِيقِهِ لَقِيَ عداسا النصراني، فَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَفِي طَرِيقِهِ أَيْضًا بِنَخْلَةَ صُرِفَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ سَبْعَةٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ، فَاسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ وَأَسْلَمُوا»
«فَلَمَّا نَزَلَ بِنَخْلَةَ مَرْجِعَهُ، قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَصُرِفَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَاسْتَمَعُوا قِرَاءَتَهُ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾»
«لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أشَدَُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ»
وفي هذا الطريق أرسل الله إليه ملك الجبال يستأمره أن يطبق الأخشبين -وهما جبلا مكة- على أهلها، كما رواه البخاري.
«إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»
- في قمة الأذى اختار ﷺ الرحمة والأمل في ذرية من آذوه.
- حين أعرض أهل الأرض، استمع الجن وآمنوا؛ فالله يفتح لدعوته أبوابًا لا نحتسبها.
زاد المعاد لابن القيم، صحيح البخاري. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.