سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › في المدينة

الفصل ٧١

إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد

📅 قُبيل الفتح📍 الحبشة، ثم المدينة المنورة

خرج عمرو بن العاص إلى النجاشي فرارًا من ظهور أمر النبي ﷺ، فإذا بالنجاشي يدعوه إلى اتباعه، فأسلم، ثم لقي خالد بن الوليد في الطريق قاصدًا المدينة ليسلم، فقدما على رسول الله ﷺ فبايعاه.

يروي ابن إسحاق عن عمرو بن العاص من فيه أنه لما انصرف مع الأحزاب عن الخندق جمع رجالًا من قريش كانوا يرون رأيه، وقال لهم إنه يرى أمر محمد ﷺ يعلو الأمور، وأشار عليهم أن يلحقوا بالنجاشي فيكونوا عنده، فإن ظهر محمد على قومهم كانوا عند النجاشي، وإن ظهر قومهم فهم من قد عرفوا. فجمعوا له أُدُمًا كثيرًا هديةً وخرجوا حتى قدموا عليه.

فبينما هم عنده جاءه عمرو بن أمية الضمري، رسولُ رسول الله ﷺ إليه في شأن جعفر وأصحابه، فأراد عمرو بن العاص أن يسأل النجاشي أن يعطيه إياه ليقتله، فلما سأله ذلك غضب النجاشي غضبًا شديدًا، وقال له:

«أَتَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ رَجُلٍ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى لِتَقْتُلَهُ»

ثم أمره النجاشي أن يطيعه ويتبع النبي ﷺ، وأخبره أنه على الحق وأنه سيظهر على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده، فبايعه عمرو على الإسلام، وخرج إلى أصحابه وقد تغيّر رأيه، وكتم إسلامه عنهم. ثم خرج عامدًا إلى رسول الله ﷺ ليسلم، فلقي خالد بن الوليد مقبلًا من مكة، وذلك قُبيل الفتح، فسأله: أين يا أبا سليمان؟ فقال خالد:

«وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، أَذْهَبُ وَاَللَّهِ فَأُسْلِمَ، فَحَتَّى مَتَى»

فقدما المدينة على رسول الله ﷺ، فتقدّم خالد فأسلم وبايع، ثم دنا عمرو فقال: يا رسول الله، إني أبايعك على أن يُغفر لي ما تقدّم من ذنبي، ولا أذكر ما تأخر، فقال رسول الله ﷺ:

«يَا عَمْرُو، بَايِعْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا»

ويذكر ابن إسحاق، عمّن لا يتّهم، أن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة كان معهما حين أسلما.

دروس وعِبر
  • رأى عمرو أمر الإسلام يعلو ففرّ منه، فساقه الله إلى الحق من حيث لم يحتسب؛ فمن صدق في طلب الحق هداه الله إليه.
  • قال خالد: «فحتى متى»؛ فالتردد في قبول الحق بعد ظهوره تضييع للعمر، والمبادرة إليه خير.
  • طمأن النبي ﷺ عمرًا بأن الإسلام يجبّ ما كان قبله؛ فباب التوبة مفتوح، ولا ييأس أحد من رحمة الله مهما كان ماضيه.
🎯 تحدّي اليوم

إن كان في نفسك أمر خير تؤجّله منذ مدة، فابدأ فيه اليوم بخطوة صغيرة ولا تقل: غدًا.

جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.
القيم في هذا الفصل: طلب الحقالعفو والحلم

🧭 اختبر نفسك

أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.

📚 مصادر الفصل

سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.

رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.