السيرة كاملة › في المدينة
الفصل ٨٨
حجة الوداع: خطبة البلاغ
حجّ رسول الله ﷺ بالناس، فأراهم مناسكهم، وخطبهم خطبة بيّن فيها حرمة الدماء والأموال، ووضع الربا ودماء الجاهلية، وأوصى بالنساء، فكانت حجة البلاغ وحجة الوداع.
يذكر ابن إسحاق أنه لما دخل ذو القعدة تجهّز رسول الله ﷺ للحج وأمر الناس بالجهاز له، وروى عن عائشة رضي الله عنها أنه خرج لخمس ليالٍ بقين من ذي القعدة. وذكر ابن هشام أنه استعمل على المدينة أبا دجانة الساعدي، ويقال: سباع بن عرفطة الغفاري. وفي الطريق أمر الناس أن يحلّوا بعمرة إلا من ساق الهدي، وحاضت عائشة فبكت، فطيّب خاطرها وقال: إنك تقضين كل ما يقضي الحاج إلا أنك لا تطوفين بالبيت.
ولقيه علي بن أبي طالب بمكة قادمًا من اليمن، وقد أهلّ بما أهلّ به النبي ﷺ، فأشركه في هديه. ثم مضى رسول الله ﷺ على حجه، فأرى الناس مناسكهم، وأعلمهم سنن حجهم، وخطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
«أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا قَوْلِي، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا بِهَذَا الْمَوْقِفِ أَبَدًا»
ثم بيّن أن دماءهم وأموالهم عليهم حرام كحرمة يومهم وشهرهم، وأمر من كانت عنده أمانة أن يؤديها إلى من ائتمنه عليها، ووضع ربا الجاهلية وبدأ بربا عمه العباس بن عبد المطلب، ووضع دماء الجاهلية، وحذّرهم من الشيطان، وبيّن أمر الأشهر الحرم، ثم ذكر حق الزوجين وقال: «واستوصوا بالنساء خيرًا». ثم قال:
«وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا، أَمْرًا بَيِّنًا، كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ»
«تَعَلَّمُنَّ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَخٌ لِلْمُسْلِمِ، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ إخْوَةٌ»
ثم قال: «اللهم هل بلّغت؟» فذُكر لابن إسحاق أن الناس قالوا: اللهم نعم، فقال ﷺ: «اللهم اشهد». وكان ربيعة بن أمية بن خلف يصرخ في الناس بكلامه ﷺ. ولما وقف بعرفة قال: هذا الموقف، وكل عرفة موقف، وقال بالمزدلفة وبمنى مثل ذلك. ثم يختم ابن إسحاق خبرها بقوله:
«فَكَانَتْ حِجَّةَ الْبَلَاغِ، وَحَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا»
- جعل ﷺ حرمة الدماء والأموال كحرمة البيت الحرام؛ فالاعتداء على الناس في أنفسهم وأموالهم من أعظم الذنوب.
- أوصى ﷺ بالنساء خيرًا في أعظم مجمع؛ فحسن العشرة والرفق بالأهل من صميم الدين.
- ترك ﷺ فينا كتاب الله وسنته، من اعتصم بهما لم يضل؛ وأخبر أن كل مسلم أخ للمسلم.
ردّ اليوم أمانة أو دَينًا صغيرًا لصاحبه إن كان عندك، أو اعتذر لمن أخطأت في حقه، واقرأ آية من كتاب الله وتدبّرها.
جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.🧭 اختبر نفسك
أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.
سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.
رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.
🕓 آخر تحديث: 3 نوفمبر 2026