سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › في المدينة

الفصل ٤٤

أولى الغزوات: الأبواء (ودّان) وبواط والعشيرة

📅 صفر، على رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه المدينة📍 الأبواء وبواط والعشيرة

خرج رسول الله ﷺ بنفسه في أولى غزواته إلى الأبواء، ثم إلى بواط، ثم إلى العشيرة، يعترض عير قريش، فلم يلق حربًا، ووادع في طريقه بني ضمرة ثم بني مدلج.

يذكر ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ أقام بالمدينة بعد قدومه إلى صفر، ثم خرج غازيًا في صفر على رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه المدينة، واستعمل على المدينة سعد بن عبادة كما يذكر ابن هشام، حتى بلغ ودّان، وهي غزوة الأبواء، يريد قريشًا وبني ضمرة. ويقول ابن القيم:

«ثُمَّ غَزَا بِنَفْسِهِ غَزْوَةَ الْأَبْوَاءِ، وَيُقَالُ لَهَا: وَدَّانُ، وَهِيَ أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا بِنَفْسِهِ»

وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، وخرج في المهاجرين خاصة يعترض عيرًا لقريش، فلم يلق كيدًا. ووادعه فيها سيد بني ضمرة مخشي بن عمرو الضمري، ويذكر ابن القيم شروط هذه الموادعة:

«عَلَى أَلَّا يَغْزُو بَنِي ضَمْرَةَ، وَلَا يَغْزُوهُ، وَلَا أَنْ يُكَثِّرُوا عَلَيْهِ جَمْعًا، وَلَا يُعِينُوا عَلَيْهِ عَدُوًّا»

وكتب بينه وبينهم كتابًا، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة. ثم غزا بُواط في شهر ربيع الأول يريد قريشًا، حتى بلغها من ناحية رضوى، ثم رجع ولم يلق كيدًا. ويذكر ابن القيم أنه خرج إليها في مائتين من أصحابه يعترض عيرًا فيها أمية بن خلف، وأنه استخلف على المدينة سعد بن معاذ، بينما يذكر ابن هشام أنه استعمل عليها السائب بن عثمان بن مظعون. ويذكر المصدران بعد ذلك خروجه ﷺ في طلب كرز بن جابر الفهري حين أغار على سرح المدينة، حتى بلغ واديًا يقال له سفوان من ناحية بدر، ففاته كرز، وتسمى غزوة بدر الأولى.

ثم خرج إلى العشيرة من بطن ينبع، واستعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، فأقام بها، ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة، ثم رجع ولم يلق كيدًا. ويصف ابن القيم خروجه إليها:

«وَلَمْ يُكْرِهْ أَحَدًا عَلَى الْخُرُوجِ، وَخَرَجُوا عَلَى ثَلَاثِينَ بَعِيرًا يَعْتَقِبُونَهَا»

وكانوا في خمسين ومائة، ويقال في مائتين من المهاجرين، فوجدوا العير قد فاتتهم بأيام، ويذكر ابن القيم أنها العير التي خرج في طلبها حين رجعت من الشام. وروى ابن إسحاق عن عمار بن ياسر أن النبي ﷺ كنّى عليًّا أبا تراب في هذه الغزوة، وخالف ابن القيم ذلك، وذكر أنه إنما كنّاه بها بعد زواجه بفاطمة، وكان بعد بدر.

دروس وعِبر
  • عقد ﷺ الموادعات مع القبائل التي حول المدينة، وكتب بها كتابًا؛ فتأمين الجوار بالعهود من حسن التدبير.
  • لم يُكره ﷺ أحدًا على الخروج؛ فالعمل الذي يُقدم عليه صاحبه عن رغبة أصدق وأبقى.
  • تعاقب الصحابة على ثلاثين بعيرًا؛ فالمشاركة في القليل تكفي الجماعة وتؤلّف بينها.
🎯 تحدّي اليوم

شارك اليوم شيئًا تملكه مع غيرك بالتناوب، كمقعد أو كتاب أو وقت استعمال جهاز، كما تعاقب الصحابة على رواحلهم.

جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.
القيم في هذا الفصل: الحكمةالوفاءالكرم والإيثار

🧭 اختبر نفسك

أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.

📚 مصادر الفصل

زاد المعاد لابن القيم. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.