سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › في المدينة

الفصل ٤٣

أولى السرايا: سرية حمزة إلى سيف البحر وسرية عبيدة بن الحارث

📅 رمضان وشوال، على رأس سبعة وثمانية أشهر من الهجرة (زاد المعاد)📍 سيف البحر وبطن رابغ

عقد رسول الله ﷺ أول الألوية لحمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر، ثم لعبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ، فلم يقع قتال، إلا أن سعد بن أبي وقاص رمى يومئذ أول سهم في الإسلام.

يذكر ابن القيم في سياق مغازيه ﷺ وبعوثه أن أولها لواء حمزة:

«وَكَانَ أَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُهَاجَرِهِ»

وكان لواءً أبيض، حمله أبو مرثد كنّاز بن الحصين الغنوي، وبعثه في ثلاثين رجلًا من المهاجرين خاصة يعترض عيرًا لقريش جاءت من الشام فيها أبو جهل في ثلاثمائة رجل. فبلغوا سيف البحر من ناحية العيص، واصطفوا للقتال، فمشى مجدي بن عمرو الجهني بينهم، وكان حليفًا للفريقين، حتى حجز بينهم فلم يقتتلوا.

ثم بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب، في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة كما يذكر ابن القيم، في ستين من المهاجرين ليس فيهم أنصاري، فلقي أبا سفيان بن حرب في مائتين ببطن رابغ، على عشرة أميال من الجحفة. وعند ابن إسحاق أنهم كانوا ستين أو ثمانين راكبًا، وأن الجمع الذي لقوه كان عليه عكرمة بن أبي جهل، وذكر ابن هشام أنه كان مكرز بن حفص. ولم يكن بينهم قتال إلا الرمي، يقول ابن إسحاق:

«إلَّا أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَدْ رُمِيَ يَوْمَئِذٍ بِسَهْمٍ، فَكَانَ أَوَّلَ سَهْمٍ رُمِيَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ»

ثم انصرف الفريقان، وفرّ يومئذ من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو وعتبة بن غزوان، وكانا مسلمين خرجا مع الكفار ليصلا بذلك إلى المسلمين. واختلفوا أي الرايتين كانت الأولى: فابن إسحاق يذكر أن الذي سمعه من أهل العلم أن عبيدة أول من عُقد له، وأن بعث حمزة وعبيدة كانا معًا فاشتبه ذلك على الناس، وأن بعضهم زعم أن لحمزة شعرًا يذكر فيه أن رايته الأولى، فقال ابن إسحاق:

«فَإِنْ كَانَ حَمْزَةُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ صَدَقَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَكُنْ يَقُولُ إلَّا حَقًّا»

وقدّم ابن القيم سرية حمزة، وذكر أن ابن إسحاق قدّم سرية عبيدة. ويذكر ابن القيم بعدهما سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرّار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر، في عشرين راكبًا يعترضون عيرًا لقريش، يكمنون بالنهار ويسيرون بالليل، فوجدوا العير قد مرّت بالأمس. وعند ابن إسحاق أن سعدًا خرج في ثمانية رهط من المهاجرين، فبلغ الخرّار ثم رجع ولم يلق كيدًا.

دروس وعِبر
  • كانت هذه السرايا كلها من المهاجرين خاصة؛ فقد خرجوا لمواجهة من أخرجهم من ديارهم وأخذ أموالهم.
  • حجز مجدي بن عمرو بين الفريقين فلم يقتتلوا؛ فالسعي للصلح بين الناس عمل كريم يحفظ الدماء.
  • تحرّى ابن إسحاق في أي الرايتين كانت الأولى، ونقل الخلاف ولم يقطع بما لم يثبت عنده؛ فالأمانة في النقل أن تذكر ما تعلم وتكِل ما لا تعلم إلى الله.
🎯 تحدّي اليوم

إذا رأيت اليوم خلافًا بين اثنين تعرفهما، فقل بينهما كلمة طيبة تهدّئ الأمر، ولا تنقل بينهما ما يزيد الخلاف.

جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.
القيم في هذا الفصل: الشجاعةالحكمة

🧭 اختبر نفسك

أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.

📚 مصادر الفصل

زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.