السيرة كاملة › في المدينة
الفصل ٥٢
سرية أبي سلمة إلى بني أسد، وبعث عبد الله بن أنيس
بلغ رسول الله ﷺ أن بني أسد يُدعَون إلى حربه، فبعث أبا سلمة في مائة وخمسين رجلًا، ثم بلغه أن خالد بن سفيان الهذلي يجمع له الجموع، فبعث إليه عبد الله بن أنيس، وأعطاه عصًا تكون آية بينهما يوم القيامة.
يذكر ابن القيم أن رسول الله ﷺ رجع من أحد فأقام بالمدينة بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم، فلما استهل هلال المحرم بلغه أن طلحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعوان بني أسد بن خزيمة إلى حربه، فبعث أبا سلمة وعقد له لواء، ومعه مائة وخمسون رجلًا من المهاجرين والأنصار:
«فَأَصَابُوا إبِلًا وَشَاءً، وَلَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا»
ثم بلغه ﷺ أن خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع له الناس ليغزوه، وهو بنخلة أو بعرنة، فدعا عبد الله بن أنيس فبعثه إليه. فخرج عبد الله حتى وجده وقت العصر، فخشي أن يشغله ما بينه وبين الرجل عن الصلاة، قال:
«فَصَلَّيْتُ وَأَنَا أَمْشِي نَحْوَهُ، أُومِئُ بِرَأْسِي»
ثم قتله ورجع، فلما قدم على رسول الله ﷺ قال له: أفلح الوجه. ثم أدخله بيته فأعطاه عصًا وقال: أمسك هذه العصا عندك يا عبد الله بن أنيس. فلما سأله الناس عنها رجع إلى رسول الله ﷺ فسأله: لم أعطيتني هذه العصا؟ فقال:
«آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
فقرنها عبد الله بن أنيس بسيفه، فلم تزل معه حتى مات، ثم أمر بها فضُمّت في كفنه. ويذكر ابن القيم أن غيبته كانت ثماني عشرة ليلة، وأنه قدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم.
- صلّى عبد الله بن أنيس وهو يمشي خشية أن تفوته الصلاة؛ فالصلاة لا تُترك في أشد المواقف، بل يؤديها المسلم على قدر حاله.
- حفظ عبد الله بن أنيس عصا رسول الله ﷺ حتى دُفنت معه؛ فالوفاء لما يربطك بالخير يبقى معك إلى آخر العمر.
- كان رسول الله ﷺ يتابع ما يبلغه من أخبار من يجمعون لحربه، فيبادر قبل أن يستفحل الأمر.
إذا ضاق وقتك اليوم بالأعمال، فلا تؤخّر الصلاة عن وقتها؛ صلِّها أولًا ثم أكمل عملك.
جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.🧭 اختبر نفسك
أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.
زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.
رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.