السيرة كاملة › في المدينة
الفصل ٤١
إسلام عبد الله بن سلام
كان عبد الله بن سلام حبرًا عالمًا من يهود، عرف صفة النبي ﷺ واسمه وزمانه، فلما قدم المدينة أسلم هو وأهل بيته، ثم أعلن إسلامه أمام قومه فكذّبوه.
يروي ابن إسحاق عن بعض أهل عبد الله بن سلام أنه كان حبرًا عالمًا، وأنه لما سمع برسول الله ﷺ عرف صفته واسمه وزمانه الذي كانوا يترقبونه، فكتم ذلك في نفسه. فلما نزل رسول الله ﷺ بقباء في بني عمرو بن عوف، جاء رجل بخبر قدومه، وعبد الله في رأس نخلة له يعمل فيها، وعمته خالدة بنت الحارث جالسة تحته، فكبّر. فقالت عمته: لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادمًا ما زدت. فقال لها:
«أَيْ عَمَّةُ، هُوَ وَاَللَّهِ أَخُو مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَعَلَى دِينِهِ»
فسألته: أهو النبي الذي كانوا يُخبَرون أنه يُبعث مع نفس الساعة؟ قال: نعم. ثم خرج إلى رسول الله ﷺ فأسلم، ورجع إلى أهل بيته فأمرهم فأسلموا، وكتم إسلامه عن يهود.
ثم جاء رسولَ الله ﷺ فقال له: إن يهود قوم بُهت، أي أهل باطل، وطلب أن يدخله في بعض بيوته ويسألهم عنه قبل أن يعلموا بإسلامه. ففعل ﷺ، وسألهم: أي رجل الحصين بن سلام فيكم؟ قالوا: سيدنا وابن سيدنا، وحبرنا وعالمنا. فلما فرغوا خرج عليهم فقال:
«يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، اتَّقُوا اللَّهَ وَاقْبَلُوا مَا جَاءَكُم بِهِ»
وأخبرهم أنهم يعلمون أنه رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة باسمه وصفته، وشهد بذلك أمامهم، فقالوا: كذبت، ووقعوا فيه. فقال لرسول الله ﷺ: ألم أخبرك أنهم قوم بُهت؟ ثم قال:
«فَأَظْهَرْتُ إسْلَامِي وَإِسْلَامُ أَهْلِ بَيْتِي، وَأَسْلَمَتْ عَمَّتِي خَالِدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، فَحَسُنَ إسْلَامُهَا»
- عرف عبد الله بن سلام الحق فبادر إليه ولم يمنعه مقامه في قومه؛ فطالب الحق يتبعه متى ظهر له.
- بدأ بأهل بيته فدعاهم فأسلموا؛ فأولى الناس بدعوتك أهلك.
- اختبر ﷺ شهادة القوم فيه قبل أن يعلموا بإسلامه، فظهر أن تكذيبهم بعد ذلك عن هوى لا عن علم.
إذا تبيّن لك اليوم أنك أخطأت في رأي أو مسألة، فاعترف بالصواب صراحةً ولو أمام من خالفته.
جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.🧭 اختبر نفسك
أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.
سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.