السيرة كاملة › في المدينة
الفصل ٤٠
الأذان وزيادة الصلاة إلى أربع
كان الناس يجتمعون للصلاة بغير دعوة، حتى رأى عبد الله بن زيد الأذان في منامه، فأقرّه رسول الله ﷺ وأمر بلالًا أن يؤذّن به، وزيدت صلاة الظهر والعصر والعشاء ركعتين بعد قدومه المدينة.
يذكر ابن إسحاق أنه لما اطمأن رسول الله ﷺ بالمدينة واجتمع إليه المهاجرون، واجتمع أمر الأنصار، استحكم أمر الإسلام. وكان الناس يجتمعون إليه للصلاة لحين مواقيتها بغير دعوة، فهمّ ﷺ أن يجعل بوقًا كبوق يهود الذي يدعون به لصلاتهم، ثم كرهه، ثم أمر بالناقوس فنُحت ليُضرب به للصلاة.
فبينما هم على ذلك رأى عبد الله بن زيد بن ثعلبة، من بني الحارث بن الخزرج، النداء في منامه: رجلًا يحمل ناقوسًا، فسأله أن يبيعه ليدعو به إلى الصلاة، فقال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ ثم علّمه كلمات الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أخبر بها رسول الله ﷺ قال:
«إنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهَا»
وعلّل ذلك بأن بلالًا أندى صوتًا منه، أي أنفذ وأبعد. فلما أذّن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج إلى رسول الله ﷺ يجرّ رداءه وهو يقول:
«يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى»
فقال ﷺ: فلله الحمد على ذلك. ويذكر ابن هشام رواية أخرى عن عبيد بن عمير الليثي أن عمر رأى في المنام ألّا يجعلوا الناقوس بل يؤذّنوا للصلاة، فذهب ليخبر النبي ﷺ فإذا الوحي قد سبقه بذلك. وكان بلال يؤذّن للفجر فوق بيت امرأة من بني النجار، من أطول بيت حول المسجد، فيأتي بسَحَر فيجلس ينتظر الفجر، فإذا رآه قال:
«اللَّهمّ إنِّي أَحَمْدُكَ وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يُقِيمُوا عَلَى دِينِكَ»
قالت: والله ما علمته كان يتركها ليلة واحدة. ويذكر ابن القيم أن الله أتمّ نعمته على المسلمين بعد قدوم النبي ﷺ المدينة بأمور، منها الأذان والزيادة في الصلاة:
«وَزَادَهُمْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ ثُنَائِيَّةً»
- شاور ﷺ أصحابه في وسيلة جمع الناس للصلاة، وقَبِل الخير ممن جاء به؛ فالحق يُقبل من أي أحد.
- اختار ﷺ للأذان أندى الأصوات؛ فكل عمل يُسند إلى أقدر الناس عليه.
- داوم بلال على دعائه كل فجر فلم يتركه ليلة؛ فالقليل الدائم من العبادة له أثر عظيم.
ردّد اليوم مع المؤذن كلمات الأذان عند كل صلاة تسمع نداءها، وادعُ بعده بما تحب.
جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.🧭 اختبر نفسك
أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.
زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.