السيرة كاملة › في المدينة
الفصل ٦٨
وادي القرى، وردّ المهاجرين منائح الأنصار
انصرف رسول الله ﷺ من خيبر إلى وادي القرى فدعا أهلها إلى الإسلام وفتحها، ونبّه أصحابه على خطر الغلول، ثم رجع إلى المدينة فردّ المهاجرون إلى الأنصار ما كانوا منحوهم من النخل.
يذكر ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ لما فرغ من خيبر انصرف إلى وادي القرى، فحاصر أهله ليالي، ثم انصرف راجعًا إلى المدينة. ويذكر ابن القيم أنه كان بها جماعة من اليهود انضاف إليهم جماعة من العرب، فلما نزلوا استقبلهم يهود بالرمي، فقُتل مِدْعَم عبد رسول الله ﷺ، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال النبي ﷺ:
«كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا»
فلما سمع بذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين، فقال النبي ﷺ: شراك من نار أو شراكان من نار. ثم عبّأ رسول الله ﷺ أصحابه للقتال وصفّهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، ودعا أهل الوادي إلى الإسلام، وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم، فبرز منهم رجال فقُتلوا، ويقول ابن القيم:
«كُلَّمَا قُتِلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ دَعَا مَنْ بَقِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ»
وكانت الصلاة تحضر فيصلي بأصحابه ثم يعود فيدعوهم، حتى أعطوا ما بأيديهم من الغد، وأقام ﷺ بوادي القرى أربعة أيام، وترك الأرض والنخل بأيدي اليهود وعاملهم عليها. وفي طريق العودة عرّس آخر الليل، وقال لبلال: اكلأ لنا الليل، فغلبت بلالًا عيناه، فلم يستيقظوا حتى ضربتهم الشمس، فخرجوا من ذلك الوادي ثم صلّى بالناس وقال:
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا، ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا»
وذكر ابن القيم أنه قد رُوي أن هذه القصة كانت في مرجعهم من الحديبية، ورُويت في غير ذلك. ولما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وصار للمهاجرين بخيبر مال ونخيل، ردّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم إياها من النخيل. وكانت أم سليم أعطت رسول الله ﷺ عِذاقًا فأعطاهن أم أيمن، فردّ على أم سليم عذاقها، وأعطى أم أيمن مكانهن من حائطه مكان كل عذق عشرة.
- قال ﷺ في الشملة التي أُخذت من المغانم قبل القسمة: إنها لتشتعل عليه نارًا؛ فالأخذ من المال العام بغير حق خطير ولو كان شيئًا يسيرًا.
- كان ﷺ كلما قُتل منهم رجل دعا من بقي إلى الإسلام؛ فباب الدعوة يبقى مفتوحًا إلى آخر لحظة.
- ردّ المهاجرون منائح الأنصار حين أغناهم الله، وأعطى النبي ﷺ أم أيمن مكان كل عذق عشرة؛ فالوفاء يكون بردّ المعروف وزيادة.
ردّ اليوم شيئًا استعرته من أحد، ولو كان قلمًا أو كتابًا، واشكره على معروفه.
جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.🧭 اختبر نفسك
أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.
زاد المعاد لابن القيم. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.
رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.