سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › الدعوة في مكة

الفصل ٢٧

إخباره ﷺ قريشًا بالإسراء، وتصديق أبي بكر

📍 مكة

أصبح ﷺ فأخبر قريشًا بمسراه فكذّبوه، وارتدّ بعض من كان أسلم، وصدّقه أبو بكر فسُمّي يومئذ الصدّيق، ووصف لهم بيت المقدس وعيرَهم.

لما أصبح رسول الله ﷺ غدا على قريش فأخبرهم بما كان، فقال أكثر الناس: هذا والله الأمر العجيب المنكر، وجعلوا يقيسون الرحلة بما يعرفون من سير القوافل.

«وَاَللَّهِ إنَّ الْعِيرَ لَتُطْرَدُ، شَهْرًا مِنْ مَكَّةَ إلَى الشَّامِ مُدْبِرَةً، وَشَهْرًا مُقْبِلَةً، أَفَيَذْهَبُ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَرْجِعُ إلَى مَكَّةَ»

فارتدّ كثيرٌ ممن كان أسلم، وذهب الناس إلى أبي بكر يقولون له: صاحبك يزعم أنه جاء الليلة بيت المقدس وصلّى فيه ورجع إلى مكة. فقال لهم أولًا: إنكم تكذبون عليه، فلما أخبروه أنه في المسجد يحدّث بذلك الناس قال:

«وَاَللَّهِ لَئِنْ كَانَ قَالَهُ لَقَدْ صَدَقَ، فَمَا يُعْجِبُكُمْ من ذَلِك»

وأخبرهم أبو بكر أنه يصدّقه في خبر السماء يأتيه في ساعة من ليل أو نهار، فهذا أبعد مما يعجبون منه. ثم أقبل حتى سأل النبي ﷺ أن يصف له بيت المقدس، فكلما وصف منه شيئًا قال: صدقت، أشهد أنك رسول الله.

«وَأَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَيَوْمَئِذٍ سَمَّاهُ الصِّدِّيقَ»

«وَسَأَلُوهُ أَنْ يَصِفَ لَهُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَجَلَّاهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى عَايَنَهُ، فَطَفِقَ يُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ شَيْئًا»

ويذكر ابن القيم أنه ﷺ أخبرهم كذلك عن عيرهم في مسراه ورجوعه، وعن وقت قدومها، وعن البعير الذي يقدُمها، فكان الأمر كما قال، فلم يزدهم ذلك إلا نفورًا.

دروس وعِبر
  • التصديق الحقيقي يقوم على الثقة بالمخبِر الصادق، كما قاس أبو بكر خبر الأرض على خبر السماء.
  • الحقّ قد يكون فتنةً يُمتحن بها الناس، فيثبت قوم ويرتدّ آخرون.
📚 مصادر الفصل

زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.