السيرة كاملة › في المدينة
الفصل ٦٥
رسائل النبي ﷺ إلى الملوك
بعد الحديبية بعث رسول الله ﷺ رسلًا من أصحابه بكتب إلى ملوك العرب والعجم يدعوهم إلى الإسلام: قيصر وكسرى والنجاشي والمقوقس وملوك عُمان واليمامة والبحرين والشام واليمن.
يذكر ابن هشام أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صُدّ عنها يوم الحديبية، فقال: أيها الناس، إن الله قد بعثني رحمة وكافة، فلا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم.
«فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُسُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَتَبَ مَعَهُمْ كُتُبًا إلَى الْمُلُوكِ يَدْعُوهُمْ فِيهَا إلَى الْإِسْلَامِ»
فبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم، وعبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك فارس، وعمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الإسكندرية، وعمرو بن العاص إلى ابني الجلندى ملكي عُمان، وسليط بن عمرو إلى ثمامة بن أثال وهوذة بن علي ملكي اليمامة، والعلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين، وشجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك تخوم الشام، والمهاجر بن أبي أمية إلى الحارث بن عبد كلال ملك اليمن. ويذكر ابن القيم أنه ثبت في الصحيحين أنه ﷺ كتب إلى هرقل عظيم الروم:
«سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ»
وكتب إلى كسرى عظيم فارس يدعوه، فلما قُرئ عليه الكتاب مزّقه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: مزّق الله ملكه. وكتب إلى النجاشي، ويذكر ابن القيم أن النجاشي الذي كتب إليه يدعوه ليس هو النجاشي الذي صلّى عليه رسول الله ﷺ، وأن ذلك جاء مبيّنًا في صحيح مسلم. وكتب إلى المقوقس عظيم القبط وبعث به مع حاطب بن أبي بلتعة، فكلّمه حاطب ودعاه، فقال المقوقس:
«إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ هَذَا النَّبِيِّ فَوَجَدْتُهُ لَا يَأْمُرُ بِمَزْهُودٍ فِيهِ، وَلَا يَنْهَى عَنْ مَرْغُوبٍ فِيهِ»
ثم كتب المقوقس إلى رسول الله ﷺ أنه قد أكرم رسوله، وبعث إليه بجاريتين وكسوة وبغلة، ويذكر ابن القيم أنه لم يزد على ذلك ولم يُسلم، وأن الجاريتين مارية وسيرين. وكتب إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين، فقرأ كتابه على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام ودخل فيه، ومنهم من كرهه.
- قال ﷺ: إن الله بعثني رحمة وكافة؛ فرسالة الإسلام للناس جميعًا، وتبليغها أمانة على أتباعه.
- بدأ ﷺ كتبه بالبسملة والسلام على من اتبع الهدى، ودعا بقوله: أسلم تسلم؛ فالدعوة تكون بالكلمة الواضحة المؤدبة.
- اختار ﷺ لكل ملك رسولًا من أصحابه؛ فحسن اختيار من يحمل الرسالة من تمام الحكمة في الدعوة.
اكتب اليوم رسالة قصيرة طيبة لصديق أو قريب تذكّره فيها بآية أو حديث، بأسلوب لطيف واضح.
جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.🧭 اختبر نفسك
أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.
زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.
رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.