السيرة كاملة › في المدينة
الفصل ٦٦
غزوة خيبر
بعد الحديبية خرج رسول الله ﷺ إلى خيبر، فنزل بين أهلها وبين غطفان، وافتتح حصونها حصنًا حصنًا، وأعطى الراية عليًّا رضي الله عنه ففتح الله على يديه، ثم صالح أهلها على أن يعملوا في أرضها على النصف.
يذكر ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ أقام بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر، واستعمل على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي فيما قال ابن هشام، ودفع الراية إلى علي بن أبي طالب. ويذكر ابن القيم أن مالكًا قال: كان فتح خيبر في السنة السادسة، وأن الجمهور على أنها في السابعة، ولعل الخلاف مبني على أول التاريخ. وفي الطريق نزل عامر بن الأكوع يحدو بالقوم، فقال ﷺ: يرحمك الله، فاستُشهد يوم خيبر.
ولما أشرف على خيبر قال لأصحابه: قفوا، ودعا: اللهم رب السماوات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها. وكان ﷺ إذا غزا قومًا لم يُغر عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانًا أمسك. فلما أصبح خرج عمّال خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه والجيش قالوا: محمد والخميس معه، فأدبروا هرّابًا، فقال ﷺ:
«اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ»
ونزل ﷺ بوادٍ يقال له الرجيع بين أهل خيبر وبين غطفان، ليحول بينهم وبين أن يمدّوا أهل خيبر، فرجعت غطفان إلى أهليها وأموالها. وجعل ﷺ يفتتح الحصون حصنًا حصنًا، فكان أولها حصن ناعم، ثم القموص حصن بني أبي الحقيق، ونهى يومئذ عن أكل لحوم الحمر الأهلية، وعن بيع المغانم حتى تُقسم. وبعث أبا بكر ثم عمر إلى بعض الحصون فقاتلا ورجعا ولم يكن فتح، فقال ﷺ:
«لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ»
فدعا عليًّا وهو يشتكي عينيه، فتفل فيهما، وفي رواية ابن القيم: فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال ﷺ: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه:
«فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمُرُ النَّعَمِ»
وفي رواية ابن إسحاق أن مرحبًا اليهودي قتله محمد بن مسلمة، ويذكر ابن القيم أن الذي في صحيح مسلم أن علي بن أبي طالب هو الذي قتل مرحبًا. ثم حاصر ﷺ أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم حتى سألوه أن يحقن دماءهم ويسيّرهم ففعل، ثم سألوه أن يعاملهم في الأموال على النصف، وقالوا: نحن أعلم بها منكم وأعمر لها، فصالحهم على النصف، على أنه إذا شاء أن يخرجهم أخرجهم. وأهدت له امرأة من يهود شاة مسمومة، فلاك منها مضغة ولم يُسِغها، ومات بشر بن البراء من أكلته، فتجاوز عنها رسول الله ﷺ فيما يذكر ابن إسحاق.
- كان ﷺ يدعو عند دخول كل قرية: نسألك خير هذه القرية وخير أهلها؛ فالمؤمن يبدأ أمره بسؤال الله الخير والاستعاذة به من الشر.
- قال ﷺ لعلي: لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم؛ فالغاية هداية الناس، والدعوة إلى الإسلام مقدَّمة قبل القتال.
- نهى ﷺ يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تُقسم؛ فالمال العام أمانة لا يأخذ منه أحد قبل أن يُعطى حقه.
ادعُ اليوم بدعاء النبي ﷺ قبل أن تدخل مكانًا جديدًا: اللهم إني أسألك خير هذا المكان وخير أهله وخير ما فيه، وأعوذ بك من شره.
جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.🧭 اختبر نفسك
أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.
زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.
رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.