السيرة كاملة › في المدينة
الفصل ٥٠
مقتل كعب بن الأشرف
ساءَ كعبَ بن الأشرف نصرُ بدر، فذهب إلى مكة يحرّض على رسول الله ﷺ ويرثي قتلى قريش، ثم رجع يؤذي المسلمين في أعراضهم بشعره، فندب له رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة ونفرًا من الأوس.
يذكر ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ لما نصره الله ببدر بعث زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة بشيرين إلى أهل المدينة، فلما بلغ الخبر كعب بن الأشرف، وكان رجلًا من طيئ وأمه من بني النضير، قال:
«وَاَللَّهِ لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَصَابَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، لَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا»
فلما تيقن الخبر خرج حتى قدم مكة، فجعل يحرّض على رسول الله ﷺ، وينشد الأشعار يبكي فيها قتلى قريش ببدر، ثم رجع إلى المدينة. ويصفه ابن القيم:
«وَكَانَ شَدِيدَ الْأَذَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ يُشَبِّبُ فِي أَشْعَارِهِ بِنِسَاءِ الصَّحَابَةِ»
فقال رسول الله ﷺ: من لي بابن الأشرف؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا لك به يا رسول الله. ثم مكث محمد ثلاثًا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يُمسك به نفسه، فدعاه رسول الله ﷺ فسأله عن ذلك، فقال: يا رسول الله، قلت لك قولًا لا أدري هل أفينّ لك به أم لا؟ فقال ﷺ:
«إنَّمَا عَلَيْكَ الْجَهْدُ»
واجتمع معه أبو نائلة سلكان بن سلامة، وهو أخو كعب من الرضاعة، وعباد بن بشر، والحارث بن أوس، وأبو عبس بن جبر، وأذن لهم ﷺ أن يقولوا ما بدا لهم. فذهب أبو نائلة إلى كعب، فشكا إليه ضيق الحال، وطلب أن يبيعهم طعامًا ويرهنوه سلاحهم، فأجابه. ويذكر ابن القيم أنهم ذهبوا إليه في ليلة مقمرة، وشيّعهم رسول الله ﷺ إلى بقيع الغرقد، فخرج إليهم كعب من حصنه فقتلوه، وجُرح الحارث بن أوس ببعض سيوف أصحابه، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ من آخر الليل وهو قائم يصلي.
- قال ﷺ لمحمد بن مسلمة: إنما عليك الجهد؛ فالمطلوب من المسلم أن يبذل وسعه، والنتائج بيد الله.
- شقّ على محمد بن مسلمة أن يَعِد بما لا يدري أيقدر عليه؛ فالوعد أمانة يحسب لها صاحبها قبل أن يتكلم.
- كان كعب بن الأشرف يحرّض على الحرب ويؤذي المسلمين في أعراضهم؛ فالكلمة قد تكون سلاحًا يجرّ الشر على صاحبه وعلى الناس.
قبل أن تَعِد أحدًا اليوم بشيء، توقف لحظة واسأل نفسك: هل أقدر على الوفاء به؟ ثم ابذل جهدك فيما وعدت.
جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.🧭 اختبر نفسك
أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.
زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.
رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.