سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › في المدينة

الفصل ٦٣

غزوة الغابة (ذي قَرَد)

📅 بعد العودة من بني لحيان بليال عند ابن إسحاق، وبعد الحديبية عند ابن القيم📍 الغابة قرب المدينة، ثم ماء ذي قرد

أغار عيينة بن حصن في خيل من غطفان على لقاح رسول الله ﷺ بالغابة، فلحقهم سلمة بن الأكوع على قدميه يرميهم بالنبل، وتسابق فرسان المسلمين في طلبهم حتى بلغ رسول الله ﷺ ذا قرد.

يذكر ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ لم يُقم بالمدينة بعد رجوعه من بني لحيان إلا ليالي قلائل حتى أغار عيينة بن حصن الفزاري في خيل من غطفان على لقاح لرسول الله ﷺ بالغابة، فقتلوا الرجل الذي فيها واحتملوا امرأته. ويرى ابن القيم أن هذه الغزوة كانت بعد الحديبية، وأن جماعة من أهل المغازي وهموا فجعلوها قبلها، وذكر المحقّق في الحاشية خلافًا بين أهل السير في وقتها.

وكان أول من علم بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع، غدا يريد الغابة متوشحًا قوسه ونبله، فلما علا ثنية الوداع رأى خيلهم، فصرخ: واصباحاه، ثم خرج يشتد في آثارهم حتى لحقهم، فجعل يردّهم بالنبل، ويقول إذا رمى:

«خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ، الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ»

وبلغ رسول الله ﷺ صياحه، فصرخ بالمدينة: الفزع الفزع، فترامت الخيول إليه، وكان أول من انتهى إليه من الفرسان المقداد بن عمرو، فأمّر عليهم سعد بن زيد، وقال: اخرج في طلب القوم حتى ألحقك في الناس، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم. وكان أول فارس لحق بالقوم محرز بن نضلة فقُتل، ولم يُقتل من المسلمين غيره في رواية ابن إسحاق، وذكر ابن هشام أن وقاص بن مجزّز قُتل معه. وقتل أبو قتادة حبيب بن عيينة وغطّاه ببرده، فلما رآه الناس مسجًّى ظنوه أبا قتادة، فقال ﷺ: ليس بأبي قتادة، ولكنه قتيل لأبي قتادة.

وسار رسول الله ﷺ حتى نزل بالجبل من ذي قرد وتلاحق به الناس. ويذكر ابن إسحاق أنهم استنقذوا بعض اللقاح، ويذكر ابن القيم أن الذي في الصحيحين أنهم استنقذوها كلها. وقال سلمة: يا رسول الله، لو بعثتني في مائة رجل لاستنقذت ما بقي وأخذت بأعناق القوم، فقال ﷺ فيما يذكره ابن القيم:

«مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ»

ثم قال: إنهم الآن ليُقرَون في غطفان. وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة من إبل رسول الله ﷺ قد نجت عليها، فأخبرته الخبر، وقالت: يا رسول الله، إني قد نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله عليها، فتبسّم رسول الله ﷺ ثم قال:

«بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا أَنْ حَمَلَكَ اللَّهُ عَلَيْهَا وَنَجَّاكَ بِهَا ثُمَّ تَنْحَرِينَهَا! إنَّهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا تَمْلِكِينَ»

دروس وعِبر
  • لحق سلمة بن الأكوع بالقوم وحده على قدميه حتى ردّهم؛ فالمبادرة والشجاعة من فرد واحد قد تحفظ حق الجماعة.
  • قال ﷺ لسلمة: ملكتَ فأسجح؛ فمن قدر فليرفق وليسامح، ولا يتجاوز الحاجة.
  • قال ﷺ لامرأة الغفاري: لا نذر في معصية الله ولا فيما لا تملكين؛ فالنذر لا يكون إلا في طاعة وفيما يملكه الإنسان، ومقابلة النعمة تكون بالشكر لا بالإساءة.
🎯 تحدّي اليوم

إذا قدرت اليوم على أحد أخطأ في حقك، فاعفُ عنه وارفق به كما أوصى النبي ﷺ: ملكتَ فأسجح.

جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.
القيم في هذا الفصل: الشجاعةالعفو والحلم

🧭 اختبر نفسك

أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.

📚 مصادر الفصل

زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.

رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.