سيرة رسول الله ﷺ

السيرة كاملة › في المدينة

الفصل ٨٤

عام الوفود: الناس يدخلون في دين الله أفواجًا

📅 سنة تسع📍 المدينة المنورة

لما فُتحت مكة وفرغ رسول الله ﷺ من تبوك وأسلمت ثقيف، أقبلت وفود العرب إليه من كل وجه، فسُمّيت سنة تسع سنة الوفود.

يذكر ابن إسحاق ما كان بعد الفتح وتبوك وإسلام ثقيف فيقول:

«لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، وَفَرَغَ مِنْ تَبُوكَ، وَأَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ وَبَايَعَتْ، ضَرَبَتْ إلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ»

ونقل ابن هشام عن أبي عبيدة أن ذلك كان في سنة تسع، وأنها كانت تُسمّى سنة الوفود. ويبيّن ابن إسحاق السبب فيقول: إنما كانت العرب تتربّص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وأمر رسول الله ﷺ، لأن قريشًا كانوا إمام الناس وهاديهم، وأهل البيت الحرام، وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله ﷺ، فلما افتُتحت مكة ودانت له قريش، عرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحربه ولا عداوته، فدخلوا في دين الله أفواجًا.

وذكر ابن إسحاق في ذلك قول الله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا﴾، وفسّره بقوله:

«فَاحْمَدْ اللَّهَ عَلَى مَا أَظْهَرَ مِنْ دِينِكَ، وَاسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كَانَ تَوَّابًا»

ومن هذه الوفود ما رواه ابن القيم من كتاب «الدلائل» للبيهقي، أن وفد بني عامر قالوا للنبي ﷺ: أنت سيدنا، وذو الطول علينا، فقال:

«مَهْ مَهْ، قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، السَّيِّدُ اللَّهُ»

دروس وعِبر
  • جاء الأمر عند تمام النصر بالتسبيح والحمد والاستغفار؛ فالنعمة تُقابَل بالشكر والتواضع لا بالفخر.
  • صبر ﷺ سنين على أذى قريش، ثم جاءت العرب أفواجًا؛ فثمرة الثبات على الحق قد تتأخر لكنها تأتي.
  • قال ﷺ لمن بالغ في مدحه: السيد الله؛ فالمؤمن يردّ المدح الزائد إلى الله ولا يغترّ به.
🎯 تحدّي اليوم

تذكّر اليوم نعمة تحققت لك بعد صبر، فاحمد الله عليها واستغفره، وإذا مدحك أحد فانسب الفضل لله بكلمة لطيفة.

جرّبه اليوم، وشاركنا على الصفحة كيف كان.

🧭 اختبر نفسك

أجب لتُكمل هذه المحطة في رحلتك في السيرة.

📚 مصادر الفصل

زاد المعاد لابن القيم، سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.

رأيت خطأً أو عندك اقتراح لهذه الصفحة؟ اكتب لنا.