الحديث من الصحيحين › صحيح البخاري › كتاب تفسير القرآن
ما جرّبنا عليك إلا صدقًا
«لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ، قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا، فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾»
أول جهرٍ بالدعوة على جبل الصفا. قبل أن يقول كلمته، سألهم عن صدقه، فشهدوا جميعًا بلسانٍ واحد. رصيد السنين الهادئة هو الذي جعل كلمته تُسمع.
- نَذِير: «أَيْ مُنْذِرٌ» (ابن حجر، فتح الباري ج8 ص503)
قبل أن يبلّغهم الرسالة، جعلهم يشهدون بأنفسهم على صدقه؛ فمن عرفوا صدقه في أمور الدنيا كان أولى أن يصدّقوه فيما يخبرهم به عن الله.
📜 من كلام العلماء«أَرَادَ بِذَلِكَ تَقْرِيرَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ صِدْقَهُ إِذَا أَخْبَرَ عَنِ الْأَمْرِ الْغَائِبِ»
اختر اليوم وعدًا صغيرًا قطعته لأحد، وأوفِ به كما قلت تمامًا. الثقة تُبنى من هذه التفاصيل.
لو سُئل الناس عنك اليوم: «هل جرّبتم عليه كذبًا؟» فبماذا يجيبون؟
صحيح البخاري (ط السلطانية)، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، حديث رقم 4770، ج6 ص111. اقرأه في المكتبة الشاملة