الحديث من الصحيحين › صحيح البخاري › كتاب بدء الخلق
بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم
«أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أشَدَُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»
أشدّ يومٍ لقيه ﷺ لم يكن يوم أُحد، بل يوم ردّه ابن عبد ياليل. ومع ذلك، حين عُرض عليه أن يُطبق عليهم الجبلان، اختار الرجاء لا الانتقام.
- الأَخْشَبَيْن: «هُمَا جَبَلَا مَكَّةَ أَبُو قُبَيْسٍ وَالَّذِي يُقَابِلُهُ» (ابن حجر، فتح الباري ج6 ص316)
في أشدّ يومٍ مرّ به، وكان قادرًا على أن يهلكهم، اختار ﷺ أن يرجو هداية أبنائهم؛ صبرًا وحلمًا وشفقةً على قومه.
📜 من كلام العلماء«وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ شَفَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَوْمِهِ، وَمَزِيدِ صَبْرِهِ وَحِلْمِهِ»
تذكّر شخصًا آذاك، وادعُ له اليوم بالهداية بدل أن تدعو عليه.
ما الذي يجعل الإنسان يختار الرجاء في لحظة يقدر فيها على الانتقام؟
صحيح البخاري (ط السلطانية)، كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء، حديث رقم 3231، ج4 ص115. اقرأه في المكتبة الشاملة