الحديث من الصحيحين › صحيح البخاري › كتاب البيوع
دُلّوني على السوق
«قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ، قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا، فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ فَمَكَثْنَا يَسِيرًا، أَوْ مَا شَاءَ اللهُ، فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مَهْيَمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: مَا سُقْتَ إِلَيْهَا، قَالَ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ»
في المؤاخاة، عرض سعدٌ نصف ماله على أخيه المهاجر. كرمٌ نادر قابله عبد الرحمن بعفّةٍ نادرة: دعا له بالبركة، وطلب أن يُدلّ على السوق ليعمل بيده.
- مَهْيَمْ: «مَعْنَاهَا مَا الْخَبَرُ» (ابن حجر، فتح الباري ج6 ص394)
قابل عبد الرحمن كرمَ أخيه بالدعاء له والتعفّف عن ماله، واختار أن يكسب رزقه بعمله في السوق.
إن عُرضت عليك مساعدة اليوم وأنت قادر على الاستغناء عنها، فاشكر صاحبها وادعُ له، واعتمد على نفسك.
أيّهما أصعب عليك: أن تعطي مثل سعد، أم أن تتعفّف مثل عبد الرحمن؟
صحيح البخاري (ط السلطانية)، كتاب البيوع، باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾، حديث رقم 2049، ج3 ص53. اقرأه في المكتبة الشاملة