هديه ﷺ في كلامه وسكوته وضحكه وبكائه من «زاد المعاد» لابن القيم
كان كلامه ﷺ فصلًا بيّنًا يحفظه من جلس إليه، طويل السكوت، جُلّ ضحكه التبسم، وبكاؤه دمعٌ بلا شهيق: رحمةً وخشيةً وشوقًا.
«كَانَ ﷺ أَفْصَحَ خَلْقِ اللَّهِ، وَأَعْذَبَهُمْ كَلَامًا، وَأَسْرَعَهُمْ أَدَاءً، وَأَحْلَاهُمْ مَنْطِقًا، حَتَّى إِنَّ كَلَامَهُ لَيَأْخُذُ بِمَجَامِعِ الْقُلُوبِ وَيَسْبِي الْأَرْوَاحَ، وَيَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ أَعْدَاؤُهُ»
«مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ هَذَا، وَلَكِنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ بَيِّنٍ فَصْلٍ يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ»
ويذكر ابن القيم أنه ﷺ كان كثيرًا ما يعيد الكلام ثلاثًا ليُعقل عنه، وكان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة، ولا يتكلم فيما لا يعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا كره الشيء عُرف في وجهه، ولم يكن فاحشًا ولا متفحّشًا ولا صخّابًا.
«وَكَانَ جُلَّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، بَلْ كُلُّهُ التَّبَسُّمُ، فَكَانَ نِهَايَةُ ضَحِكِهِ أَنْ تَبْدُوَ نَوَاجِذُهُ»
«وَأَمَّا بُكَاؤُهُ ﷺ فَكَانَ مِنْ جِنْسِ ضَحِكِهِ لَمْ يَكُنْ بِشَهِيقٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ، كَمَا لَمْ يَكُنْ ضَحِكُهُ بِقَهْقَهَةٍ، وَلَكِنْ كَانَتْ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ حَتَّى تَهْمُلَا، وَيُسْمَعُ لِصَدْرِهِ أَزِيزٌ»
وكان بكاؤه -كما يقول ابن القيم- تارةً رحمةً للميت، وتارةً خوفًا على أمته وشفقةً عليها، وتارةً من خشية الله، وتارةً عند سماع القرآن. ولما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه وقال كلمته المشهورة.
«تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِكَ يَا إبراهيم لَمَحْزُونُونَ»
- الكلام القليل البيّن أبلغ من الكثير المتسارع.
- الحزن لا يُخرج المؤمن عن الرضا: تدمع العين ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
زاد المعاد لابن القيم. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.