شهادة أبي سفيان أمام هرقل
26 أكتوبر 2026
شهادةٌ جاءت من أشدّ خصومه… فكانت أصدقَ شهادة.
في الشام، جلس هرقلُ ملكُ الروم في مجلسه وحوله عظماءُ قومه، وأرسل إلى رَكبٍ من تجار قريش، فيهم أبو سفيان بن حرب، وكان يومئذٍ على غير الإسلام.
سأله هرقل: أيُّكم أقربُ نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: أنا.
فجعل أصحابَه خلف ظهره، وقال لهم: إن كذبني فكذِّبوه.
يقول أبو سفيان: «فَوَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ».
وتوالت الأسئلة… حتى سأله هرقل: «فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟» قال: لا.
فقال هرقل: «فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ».
عاش ﷺ بينهم سنين طويلة قبل البعثة، فلم يجد خصومه كذبةً واحدةً يحتجّون بها عليه.

الصدقُ الذي نعيشه في الأيام العادية هو الذي يشهد لنا يوم نحتاج إلى أن يصدّقنا الناس.
لو سُئل عنك أقربُ الناس إليك، ما الصفة التي تتمنى أن يشهد لك بها؟
صحيح البخاري (ط السلطانية)، كتاب بدء الوحي، حديث رقم 7، ج1 ص8–9.