السيرة كاملة › قبل البعثة
الفصل ٣
في كفالة أبي طالب، ورحلة الشام وقصة بَحيرى
كفله عمه أبو طالب بعد جده، وأخذه معه في تجارة إلى الشام، فعرف الراهب بحيرى فيه صفة النبي المنتظر.
بعد وفاة عبد المطلب صار رسول الله ﷺ مع عمه أبي طالب، وكان أبو طالب وعبد الله والدُ النبي ﷺ أخوين لأب وأم، وكان عبد المطلب -فيما يذكرون- يوصيه به، فكان أبو طالب هو الذي يلي أمره.
ولما خرج أبو طالب في ركبٍ تاجرًا إلى الشام، تعلّق به ابن أخيه، فرقّ له وأخذه معه. فلما نزل الركب بُصرى من أرض الشام، وكان بها راهبٌ في صومعته يقال له بَحيرى، صنع لهم طعامًا ودعاهم جميعًا صغيرهم وكبيرهم، وكان قبل ذلك يمرّون به فلا يكلّمهم.
ولما تخلّف الغلام في رحال القوم لحداثة سنه، أصرّ بحيرى أن يدعوه، ثم جعل يسأله عن أحواله وينظر في صفته، فلما سأله باللات والعزى -كما يحلف قومه- أجابه النبي ﷺ بجوابٍ حفظه ابن إسحاق.
«لَا تَسْأَلْنِي بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَوَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئًا قَطُّ بُغْضَهُمَا»
«فَارْجِعْ بِابْنِ أَخِيكَ إلَى بَلَدِهِ، وَاحْذَرْ عَلَيْهِ يَهُودَ ... فَإِنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ هَذَا شَأْنٌ عَظِيمٌ، فَأَسْرِعْ بِهِ إلَى بِلَادِهِ»
وذكر المحقّق في الحاشية أن سنّه ﷺ في هذه الرحلة قيل تسع سنين، وقيل اثنتا عشرة، وقيل غير ذلك.
- حفظ الله نبيّه من عبادة الأصنام منذ صغره، فكان أبغضَ شيءٍ إليه.
- وفاء أبي طالب لوصية أبيه في ابن أخيه درسٌ في صلة الرحم.
سيرة ابن هشام. النصوص بين «» منقولة بلفظها مع رقم الجزء والصفحة ورابطها في المكتبة الشاملة.